ابن حجر العسقلاني

260

فتح الباري

في موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من اناء واحد ترد عليه وكان هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب وقد أجاب ابن التين عنه بما حكاه عن سحنون ان معناه كان الرجال يتوضؤن ويذهبون ثم تأتى النساء فيتوضؤن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الاناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر انه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من اناء واحد كلهم يتطهر منه والأولى في الجواب ان يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الاناء الواحد وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة انه كان ينهى عنه وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي وثبت عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضا وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سرخس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري انهم منعوا التطهر بفضل المرأة وبه قال أحمد واسحق لكن قيداه بما إذا صلت به لان أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفى جواز ذلك مضطربة قال لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا صلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس والله أعلم وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديث الحكم بن عمرو الغفاري في المنع وحديث ميمونة في الجواز اما حديث الحكم بن عمرو فأخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وأغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه واما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن أعله قوم لتردد وقع في راوية عمرو بن دينار حيث قال علمي والذي يخطر على بالى ان أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من اناء واحد وفى المنع أيضا ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ودعوى البيهقي انه في معنى المرسل مردودة لان ابهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ودعوى ابن حزم ان داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره ومن أحاديث الجواز ما أخرجه أصحاب السنن والدارقطني وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه لفظ الدارقطني وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم وقول أحمد ان الأحاديث من الطريقين مضطربة انما يصار إليه